الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

97

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

إجماعية ؛ قال في « الجواهر » : « لا ريب في أنّه يجوز عند الضرورة ، نظر كلّ من الرجل والمرأة إلى الآخر ، ولمسه » « 1 » . وقال الشهيد الثاني قدس سره في « المسالك » : « قوله : ويجوز عند الضرورة . . . قد عرفت أنّ موضع المنع من نظر كلّ من الرجل والمرأة إلى الآخر ، مشروط بعدم الحاجة إليه ، أمّا معها فيجوز إجماعاً » ثمّ ذكر له أمثلة كثيرة « 2 » . ولقد أجاد في جعل العنوان الجامع هو الحاجة ، ثمّ فرّع عليها اموراً كثيرة ، ومن الواضح أنّ عنوان « الحاجة » أيضاً يرجع إلى قاعدة الأهمّ والمهمّ ، فالأولى جعلها العنوان الوحيد في المسألة . وقال العلّامة في « التذكرة » : « القسم الثاني : أن يكون هناك حاجة إلى النظر ، فيجوز إجماعاً » ثمّ ذكر أمثلة مختلفة ، نظير إرادة النكاح ، وإرادة البيع المحتاجة إلى معرفة المشتري أو البائع ، ومقام الشهادة والمعالجة ، ثمّ قال : « ولا يشترط في جواز نظره خوف فوات العضو ، بل المشقّة بترك العلاج ، خلافاً لبعض الشافعية » « 3 » . وقد تلخّص من جميع ذلك : أنّ المسألة إجماعية بين الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - . وقال ابن قدامة في « المغني » : « فصل : فيمن يباح له النظر من الأجانب : يباح للطبيب النظر إلى ما تدعو إليه الحاجة من بدنها ؛ من العورة وغيرها فإنّه موضع الحاجة . . . وللشاهد النظر إلى وجه المشهود عليها . . . وإن عامل امرأة في بيع أو إجارة ، فله النظر إلى وجهها ؛ ليعلمها بعينها ، فيرجع عليها بالدرك . وقد روي عن أحمد كراهة ذلك في حقّ الشابّة ، دون العجوز ، ولعلّه كرهه لمن يخاف الفتنة ، أو يستغني عن المعاملة ، فأمّا مع الحاجة وعدم الشهود فلا بأس » « 4 » .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 87 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 49 . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 573 . ( 4 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 459 .